القاضي عبد الجبار الهمذاني
351
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : فيجب على هذا الوجه أن تحسن سائر الأفعال لأجل الظن متى تعلقت « 1 » بما لو علمه الظان لحسن لأجله ؛ وهذا يوجب عليكم أن يحسن الخبر عند ظن كون مخبره « 2 » على ما يتأوله ، كما يحسن عند العلم بذلك ؛ وكذلك القول في الاعتقادات وسائر الأفعال ، وإن كانت / أجمع لا يحسن عند الظن فعلا ، وجب مثله في المضار . قيل له : يجب أن تعتبر الأفعال بما يقتضي فيها الدليل من اختلاف أو ائتلاف في هذا الحكم . فإن كان الدليل يقتضي مساواتها في هذا الوجه ، حكم به . وإن أوجب افتراقها فيه ، حكم به . لأن وجوه الحسن والقبح في الأفعال لها أصول ضرورية في العقول . فيجب في كل باب من الفعل أن يردّ مشكله على أصله ولا يقاس بعضه على بعض إلا أن يكون طريق معرفته القياس ؛ بل يجب إلحاق كل باب بأصله . ولذلك حكمنا بقبح الكذب من حيث كان كذبا ، ولم نحكم بقبح الضرر من حيث كان ضررا لما ثبت قبح بعض الكذب باضطرار ، وعلم دليل العقل أنه إنما قبح من حيث كان كذبا ، فحملنا عليه ما عداه . ولم يثبت في العقل ما يقتضي أن الضرر يقبح لأنه ضرر ، فحكمنا فيه بأنه يقبح متى كان ظلما أو عبثا وحملنا كل ما اختص بهذين الوصفين على أصوله . وإذا ثبت ذلك وكان الظان في خبره أن مخبره على ما يتأوله مجوزا « 3 » لكون خبره كذبا وغير آمن من كونه كذلك - وقد علم أن كونه كذبا وجه لقبحه - فيجب متى لم يأمن كونه كذلك أن يكون قبيحا ، وأن يحكم بأن الظن متى لم يخرج المخبر من أن يكون بهذه الصفة ، لا يقتضي حسن هذا الخبر . وليس كذلك متى علمه « 4 » صدقا ، لأنه قد أمن فيه
--> ( 1 ) في الأصل تعلق . ( 2 ) غير منقوطة في الأصل والظاهر أنه مخبر بالخاء . ( 3 ) أي وكان الشخص الّذي يظن في الخبر أن مخبره على ما يتأوله مجوزا الخ . ( 4 ) أي علم الخبر .